أحمد بن علي الطبرسي
58
الاحتجاج
يديه يسأله عن مسائل في الحلال والحرام . فقال له أبو جعفر - في عرض كلامه - قل لهذه المارقة ، بما استحللتم فراق أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد سفكتم دمائكم بين يديه ، وفي طاعته ، والقربة إلى الله تعالى بنصرته ؟ فسيقولون لك أنه حكم في دين الله ، فقل لهم : قد حكم الله تعالى في شريعة نبيه رجلين من خلقه ، قال جل اسمه : ( فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ) وحكم رسول الله صلى الله عليه وآله سعد بن معاذ في بني قريضة ، فحكم فيهم بما أمضاه الله ، أو ما علمتم أن أمير المؤمنين إنما أمر الحكمين أن يحكما بالقرآن ولا يتعدياه واشترط رد ما خالف القرآن من أحكام الرجال ؟ وقال حين قالوا له : حكمت على نفسك من حكم عليك . فقال : ما حكمت مخلوقا فإنما حكمت كتاب الله ، فأين تجد المارقة تضليل من أمر الحكم بالقرآن ، واشترط رد ما خالفه ، ولا ارتكابهم في بدعتهم البهتان . فقال نافع بن الأزرق : هذا والله ما طرق بسمعي قط ، ولا خطر مني ببال هو الحق إن شاء الله تعالى . وعن أبي الجارود قال : قال أبو جعفر عليه السلام : يا أبا الجارود ما يقولون في الحسن والحسين عليهما السلام ، قلت : ينكرون عليهما أنهما ابنا رسول الله . قال : فبأي شئ احتججتم عليهم ؟ قال : قلت بقول الله في عيسى : ( ومن ذريته داود إلى قوله - وكل من الصالحين ) فجعل عيسى من ذرية إبراهيم ، واحتججنا عليهم بقوله تعالى : ( قل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ) . ثم قال : فأي شئ قالوا : قال : قلت : قالوا : قد يكون ولد البنت من الولد ولا يكون من الصلب . قال : فقال أبو جعفر : والله يا أبا الجارود لأعطينكم من كتاب الله آية تسميها أنها لصلب رسول الله صلى الله عليه وآله لا يردها إلا كافر . قال : قلت : جعلت فداك وأين ؟